فوزي آل سيف
66
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
فقال عليه السلام يا بن الجهم لا يغرنك ما ألفيته عليه من إكرامي والاستماع مني فإنه سيقتلني بالسم وهو ظالم لي! إني أعرف ذلك بعهد معهود إلي من آبائي عن رسول الله صلى الله عليه وآله فاكتم هذا ما دمتُ حيًّا، قال الحسن بن الجهم: فما حدثت أحدا بهذا الحديث إلى أن مضى عليه السلام بطوس مقتولا بالسم».[166] ويظهر من خلال تعدد الرواة عن الإمام الرضا في قضية قتله بالسم، وتعدد النصوص أن الإمام عليه السلام كان حريصًا على تأكيد هذا المعنى بأنحاء مختلفة ومتعددة؛ فها هو يقول لأبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: «والله ما منا إلا مقتول شهيد، فقيل له: فمن يقتلك يا بن رسول الله؟ قال: شر خلق الله في زماني، يقتلني بالسم، ثم يدفنني في دار مضيعة وبلاد غربة».[167] وقد قال لهرثمة بن أعين حين اقترب موعد رحيله عن الدنيا: «يا هرثمة! هذا أوان رحيلي إلى الله ولحوقي بجدي وآبائي عليهم السلام، وقد بلغ الكتاب أجله، وقد عزم هذا الطاغي على سمّي[168] في عنب ورمّان مفروك».[169] فهذه الروايات - وغيرها كثير- والصادرة عن المعصومين ومنها ما كان قبل حدوث الحادثة كما عن أمير المؤمنين والإمامين الصادق والكاظم عليهما السلام، ومنها ما كان عن الإمام الرضا تنبي بصدق وصراحة عن الاغتيال والقائم به والوسيلة المستخدمة في ذلك. 2/ كذلك شهادات من عاصر الإمام عليه السلام ، سواء من أصحابه أو من غيرهم، فإنهم كانوا يتعاملون مع القضية على أنها قضية متسالم عليها ولا تحتاج إلى استدلال وبرهان. فمن أولئك إبراهيم بن العباس بن محمد الصولي الشاعر حيث روي عنه: «كانت البيعة للرضا عليه السلام لخمس خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين وزوجه ابنته أم حبيب في أول سنة اثنتين ومائتين، وتوفي سنة ثلاث ومائتين، والمأمون متوجه إلى العراق، وكان الرضا عليه السلام يعجبه العنب، فاخذ له شيء منه، وجعل في موضع أقماعه الإبر أياما، ثم نزعت منه وجيء به إليه، فأكل منه فقتله، وذكر أن ذلك من لطيف السموم».[170]
--> 166 الصدوق؛ عيون أخبار الرضا ٢/٢١٨ 167 عطاردي؛ مسند الإمام الرضا ١/١٤٩ 168 في موضوع علم الإمام بموته وإقدامه على ذلك وأنه هل يعد ذلك تهلكة أو لا، يمكن لمن أراد الجواب مراجعة كتابنا من قضايا النهضة الحسينية ففيه جواب مفصل. 169 العاملي؛ إثبات الهداة ٤/٣٤٠ 170 عطاردي؛ مسند الإمام الرضا ١/١٣٢